محمود طرشونة ( اعداد )

314

مائة ليلة وليلة

القول فكتم أمره في نفسه وجعل يتحدّث معهم إلى أن أصبح الله بالصباح . فحملوه إلى الملك وأعلمه بوقت وصوله . فقال له الملك : - من تكون أيها الغلام ؟ ومن أيّ بلاد أتيت ؟ وما صناعتك ؟ فقال الفتى : - أيّها الملك السعيد أما سؤالك عن اسمي فهو بالفارسي ، وأما بلادي فهي فارس ، وأما صناعتي فإنّي طبيب ، عارف بأدوية المرضى والمجانين . وبهذا أطوف في البلاد لأفيد الناس بالعلم الذي عندي وبقول الله عزّ وجلّ « فوق كل ذي علم عليم » « 39 » . فلما سمع الملك مقالته فرح به فرحا شديدا وقال له : - أيّها الحكيم ، لقد وصلت إلينا في وقت حاجتنا إليك . فعندي جارية مخبلة العقل فإن سرحتها قاسمتك جميع ملكي . فقال الفتى : - عليّ الاجتهاد وعلى الله الشفاء . ثم قال ابن الملك : - صف لي خبر الجارية وكيف أخذها هذا الجنّ ؟ فوصف خبرها وكيف أخذها من الشيخ الحكيم « 40 » .

--> ( 39 ) قرآن : سورة يوسف الآية 16 : « نرفع درجات من نشاء وفوق كلّ ذي علم عليم » . ( 40 ) انفردت ت - بالرواية التالية المخالفة لما سبق ولما في سائر النسخ : ثم كشف الفتى على مدينة بيضاء مجزعة بالرخام الأبيض والأحمر . فلما وصل إلى بابها أراد الجلوس وإذا برءوس القوم المعلّقين في الشرارف . فبقي يتأمل ويقول : « يا هل ترى بأيّ ذنب أخذ هؤلاء ، وما سبب قتل ملك هذه البلاد لهم ؟ » قال : فبينما هو كذلك متفكّر في أمرهم إذ بشيخ جائز عليه ، كبير السنّ فناداه وقال له : - يا شيخ ، ما جريمة هؤلاء القوم حتى فعل لهم هذا ؟ فقال له : - يا ولدي ، إنّي أظنّك غريبا عن البلاد ولست من أهلها . فقال له : - نعم . فقال الشيخ : - إن ملكنا خرج ذات يوم يصطاد وإذا ببنت مع شيخ وجواده من عود . فحبس الشيخ وأتى بالجارية والجواد . فأراد بالجارية الجواز فوجدها معمورة بالجنّ فأتوا -